فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 585

يكونوا بذلك مسلمين؛ بل قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} .

وعن ابن عباس والضحاك وعطاء نحو ذلك فتبين أن الكفار يعرفون الله ويعرفون ربوبيته وملكه وقهره وكانوا مع ذلك يعبدونه ويخلصون له أنواعًا من العبادات؛ كالحج والصدقة والذبح والنذر والدعاء وقت الاضطرار ونحو ذلك، ويدعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام، فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، وأما توحيد الأسماء والصفات وهو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، وأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له المشيئة النافذة والحكمة البالغة، وأنه سميع بصير رؤوف رحيم على العرش استوى، وعلى الملك احتوى وأنه الملك القدوس السلام المؤمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى.

وهذا أيضًا لا يكفي في حصول الإسلام؛ بل لابد مع ذلك من الإتيان بلازمه من توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية في أنواع التوحيد الثلاثة، والكفار يقرون بجنس هذا النوع؛ توحيد الربوبية، وإن كان بعضهم قد ينكر بعض ذلك؛ إما جهلًا وإما عنادًا؛ كما قالوا: لا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة. فأنزل فيهم: وَهُمْ يَكْفُرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت