الربانية بالتوفيق والإمداد، وروى عن جماعة منهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي ثم المديني وساقه وأجازه من طريقين، وأول ما سمع منه الحديث المسلسل بالأولية في كتاب السماع بالسند المتصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» . وسمع منه المسلسل للحنابلة بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله قالوا كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح قبل موته» . وهذا الحديث من ثلاثيات أحمد رحمه الله.
وطالت إقامة الشيخ محمد ورحلته بالبصرة وقرأ بها كثيرًا من الحديث والفقه والعربية وكتب من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات، وكان يدعو إلى التوحيد ويظهره بين الناس ويدعو إليه الكثير ممن يخالطه ومع مجالسيه، ويظهر ما عنده من العلم وما لديه، وكان يقول: إن الدعوة كلها لله من جميع أنواع العبادات لا يجوز صرف شيء منها إلى غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل على ذلك رحمه الله.
ثم رجع إلى وطنه فوجد والده قد انتقل إلى بلدة حريملا فاستقر معه فيها يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه ورفع ذكره ووضع له القبول، وشهد له