وعن مالك قال:"قال ابن عمر: الأمة الذي يعلم الناس دينهم". وقال الأعمش عن يحيى عن ابن العبيديين: إنه جاء إلى عبد الله فقال من نسأل إذا لم نسألك؟! فكأنَّ ابن مسعود رَقَّ له، فقال: أخبرني عن الأمة. فقال: الذي يعلم الناس الخير. وقال مجاهد:"كان إبراهيم أمة: أي مؤمنًا وحده والناس كلهم إذا ذاك كفار". وقال قتادة: كان إمام هدى، والقانت المطيع لله، وقوله: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} : أي قائمًا بشكر نعم الله عليه، كقوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} : أي قام بجميع ما أمره الله تعالى به، وقوله: {اجْتَبَاهُ} : أي اختاره واصطفاه؛ كقوله: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} ، ثم قال: {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرعٍ مرضيٍّ، وقوله: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} : أي: جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إمكان حياته الطيبة، {وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ، وقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} : أي: ومن كماله وعظمته وصحة توحيده وطريقه أنا أوحينا إليك يا خاتم الرسل وسيد الأنبياء {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ؛ كقوله في الأنعام: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي: قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} : قال ابن