فصل
قال الشيخ - رحمه الله
(اعلم - أرشدك الله لطاعته - أن الحنيفية ملة إبراهيم؛ أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، ومعنى يعبدون: يوحدونني، وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه، والدليل قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ) .
شرح
قوله: (اعلم أرشدك الله لطاعته) :
هذا دعاء من الشيخ للطالب المسترشد يدعو له بالهداية وأن الله يرشده، وهذا يدل على نصحه وشفقته وحرصه على العلم وتعليمه.
(إن الحنيفية ملة إبراهيم) : إبراهيم الخليل إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين ومن اليهودية والنصرانية فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا} ، قال ابن كثير: أما الأمة فهو الإمام الذي يقتدى به، والقانت هو الخاشع المطيع والحنيف المنحرف قصدًا عن الشرك إلى التوحيد، ولهذا قال: {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، قال سفيان الثوري وساقه عن ابن مسعود: الأمة القانت، فقال: الأمة معلم الخير، والقانت المطيع لله ورسوله.