فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 585

كلُّه مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربِّه تبارك وتعالى فيها.

الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربِّه عزَّ وجل ناظرًا بقلبه إليه مراقبًا له ممتلئًا من محبَّته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلَّت تلك الوساوس والخطرات وارتفعت حُجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عزَّ وجل قرير العين به، فالقسم الأول معاقَب والثاني محاسَب والثالث مكفَّر عنه والرابع مثابٌ والخامس مقرَّب به؛ لأن له نصيبًا مِمَّن جعلت قرَّة عينه في الصلاة، فمن قُرَّت عينه بصلاته في الدنيا قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة وقرت عينه أيضًا به في الدنيا، ومن قرَّت عينيه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقرّ عيناه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.

وقد روى أنَّ العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل «ارفعوا الحجب» ، فإذا التفت قال «أرخوها» ، وقد فُسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره، فإذا التفت إلى غيره أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا وأراه إياها في صورة المرأة. وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدر الشيطان على أن يتوسَّط بين الله وبين ذلك القلب، وإنما يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت