الشيطان إذا وقع الحجاب، فإن فرَّ إلى الله عز وجل وأحضر قلبه فرَّ الشيطان، فإن التفت حضر الشيطان .. فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة، وإنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه عز وجل إذا قهر شهوته وهواه وإلا فقلبٌ قد قهرته الشهوة وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدًا وتمكَّن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار؟
والقلوب ثلاثة:
قلبٌ خال من الإيمان وجميع الخير؛ فذلك قلبٌ مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه لأنه قد اتخذه بيتًا ووطنًا وتحكَّم فيه بما يريد وتمكَّن منه غاية التمكن.
القلب الثاني: قلب قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظُلمة الشهوات وعواصف الأهوية، فللشيطان هناك إقبالٌ وإدبارٌ ومجالات ومطامع، فالحرب دُول وسجال، وتختلف أحوال هذا الصنف بالقلَّة والكثرة فمنهم من أوقات غلبته لعدوه له أكثر، ومنهم من أوقات غلبة عدوه له أكثر، ومنهم من تارة وتارة.
والقلب الثالث: قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان وانقشعت عنه حُجب الشهوات وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلينوِّر الإيمان في صدره إشراق، ولذلك الإشراق إيقادٌ لو دنت منه الوساوس احترقت به؛ فهو كالسماء التي حُرست بالنجوم فلو دنا منها