فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 585

وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف - رحمه الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته وتقديم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما عداهما؛ فإن من ظفر بهما فقد نجا، ومن تركهما فقد ضَلَّ وغَوَى، وأوصيكم بالبصيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا أمر الإنسان بأمر من أمور الخير نظر؛ فإن كان يترتب على ذلك الأمر خير في العاجل والآجل وسلامة في الدين، وكان الأصلح الأمر به - مضى فيه بعلم ونية صالحة، وإن كان يترتب على ذلك الأمر شر وفتن وتفريق كلمة في العاجل والآجل ومضرة في الدين والدنيا وكان الصلاح في تركه وجب تركه، ولم يأمر به؛ لأن درء المفاسد مُقَدَّمٌ على جلب المصالح.

وأيضًا ينبغي لمن قصد الخير والدعوة إلى الله التوقُّع في الأمور والتثبت وعدم الطيش وعدم العجلة والحرص على الرفق والملاطفة في الدعوة؛ فإن في ذلك خيرًا كثيرًا، وينبغي له أن يعرف من له قدم صدق ومعرفة راسخة؛ فيسأله ويستفتيه، ولا ينظر إلى أشخاص لا عبرة فيهم ولا بصيرة.

وهجران أهل المعاصي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستقيم إلا بالصبر والبصيرة والمعرفة التامة، وأقل الأحوال إذا لم يحصل للعبد ذلك أن يقتصر على نفسه؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت شحًّا مطاعًا وهوًى متبعًا ودنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت