مؤثَرَةً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك». فإذا رأى الإنسان من يعمل شيئًا من المعاصي أبغضه على ما فيه من الشر وأحبَّه على ما فيه من الخير، ولا يجعل بغضه على من معه من الشر قاطعًا وقاضيًا على ما معه من الخير؛ فلا يحبه؛ بل إن كان بغضه له يزجره ويزجر أمثاله عن هذه المعصية مثلًا فأحسن، وإن كان هجره وبغضه لا يزجره، ولا يرتدع هو وأمثاله، أو يترتب عليه مفسدة أكبر من ذلك راعى المصلحة؛ لأن ما فيه صلاح يُقَدّم جلب المصالح على درء المفاسد، والموت قريب، والمحاسب رب العالمين؛ أما ترون الموت قد أفنى الأمم الماضية وقتل القرون الخالية، وهدم القصور العالية، عطل عشارهم وقطع آثارهم وقطف أعمارهم، ولم ينفعهم ما جمعوا ولم يحصنهم ما بنوا وصنعوا، قد صاروا في القبور رميمًا ولاقوا من الموت والأهوال أمرًا عظيمًا؛ فهذا دليل على أن الموت لا يترك أحدًا من المخلوقين حتى يتوفاهم وينقلهم إلى التراب أجمعين.
فالله الله عباد الله؛ اتعظوا بآبائكم وجيرانكم وأولادكم وإخوانكم وأحبابكم؛ فإن في ذلك عظة لمن تذكر وعبرة لمن تفكر، إخوانكم كانوا معكم بالأمس يأكلون مما تأكلون ويلبسون مما تلبسون فأصبحوا اليوم وقد صارت القبور لهم بيوتًا، وصاروا بين أطباق الثرى خفوتًا، قد اقتسم الوارث أموالهم، ونكحت نساؤهم، ويتَّمَ الموت أطفالهم؛ قد خلت منهم الأستار واستوحشت منهم الديار وتحدثت