فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 585

فوق ما ذكرنا، ولو لم يكن من ذلك إلا مشابهة المغضوب عليهم والضالين والأنس بأهل الكفر والمعاصي ومواكلتهم ومشاربتهم ومجالستهم - لكفى بذلك إثمًا وعيبًا. والله الهادي والموفق، لا إله غيره ولا ربَّ سواه.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في الدرر السنية: وأمَّا الفرق بين المداراة والمداهنة: فالمداهنة تَرْكُ ما يحبُّه الله من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتغافل عن ذلك لغرض دنيوي وهوى نفساني؛ كما في الحديث: «إن من كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة أنكروها ظاهرًا، ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها ويواكلونهم ويشاربونهم كأن لم يفعلوا شيئًا بالأمس» . فلا استئناس مع أهل الشرك والمعاصي، والمعاشرة لهم مع القدرة على الإنكار عليهم هي المداهنة.

وأما المداراة: فهي درء الشر عن المفسدة بالقول اللين، وترك الغلظة، أو الإعراض عنه إذا خيف شره، أو أن يحصل منه شر أكبر مما قبله مما هو ملابس له ... وفي الحديث: «شَرُّكم مَنِ اتَّقاه الناسُ خشيةَ فُحْشِه» . وعن عائشة رضي الله عنها قالت أنه استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: «بئس أخو العشيرة» . فلما دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ألان له الكلام، فقالت عائشة رضي الله عنها: قلت فيه يا رسول الله ما قلت؟ فقال: «إن الله يبغض الفُحْشَ والتَفَحُّشَ» . انتهى من الدرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت