فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 585

ويستجلبون مودتهم ومحبتهم، وهذا مع أنه شر فهو إيثار للحظوظ النفسانية والدعة، ومسالمة الناس في سخط الله أمر عظيم وخطر كبير وترك للمعاداة في الله والموالاة لله وترك لتحمل الأذى في ذات الله، وهذا في الحقيقة هو الهلكة في الآجل والعاجل.

فما ذاق طعم الإيمان من لم يوال في الله ويعاد لله ويحب في الله ويبغض في الله، وهذه ملة إبراهيم؛ فالعقل كل العقل ما أوصل إلى رضا الله ورسوله، وهذا إنما يحصل بمراغمة أعداء الله وإيثار مرضاته والغضب إذا انتهكت محارم الله.

والغضب ينشأ من حياة القلب وغيرته وتعظيمه، وإذا عدم القلب الحياة والغيرة والتعظيم لأوامر الله وعدم الغضب لله وسوَّى بين الخبيث والطيب في معاملاته وموالاته ومعاداته فأي خير يبقى في قلب هذا؟! وفي بعض الآثار أن الله أوحى إلى جبرائيل أن اخسف بقرية كذا وكذا. فقال: يا رب إن فيهم فلانًا العابد. قال: به فابدأ؛ فإنه لم يتَمَعَّر وجهُه فيَّ قط. وذكر ابن عبد البر أن الله بعث ملكين إلى قرية ليدمراها فوجدا فيها رجلًا قائمًا يصلي في مسجد، فقالا: يا رب إن فيها عبدك فلانًا يصلي. فقال الله عز وجل: دمراها ودمراه معهم؛ فإنه ما تَمَعَّرَ وجهُه فيَّ قَطّ. انتهى من الدرر.

ومن له علمٌ بأحوال القلوب وما يوجبه الإيمان ويقتضيه من الغضب لله والغيرة لحرماته وتعظيم أمره ونهيه يعرف من تفاصيل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت