فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 585

والإنذار يشك به من له فطرة وبصر وبصيرة؟

اللهم إلا من ركن إلى الدنيا وطلب إصلاحها ونسي الآخرة وغفل عنها؛ فهذا لا عبرة به؛ لأنه أعمى القلب والبصيرة، لقد والله لعب الشيطان بأكثر الخلق وغير فطرهم وشككهم في ربهم وخالقهم ودينهم حتى ركنوا إلى الكفار ورضوا بطرائقهم عن طرائق أهل الإسلام، وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن وترادف هذه المحن أن في الزوى خبايا وفي الرجال بقايا يغارون على دينهم ويبذلون نفوسهم وأموالهم في الحمية لدينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، وراجعوا دينكم في إظهار ملة إبراهيم والقيام بحقوق لا إله إلا الله بالقول والعمل؛ ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني؛ ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، واحذروا غاية الحذر من سطوة الله؛ فحقيقة الدين هي حسن المعاملة مع الله، وسبيل اليقين هي الطريقة الفاضلة، ومن حرم التوفيق فقد عظمت مصيبته واشتدت هلكته، ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من المداهنة والمعاشرة وحسن الملاطفة ونحو ذلك مما يفعله بعض من الجاهلين، وهذا أعظم ضررًا وأكبر إثمًا؛ فإن هذا الصنف رأوا أن السلوك وحسن المعاشرة ونيل المعيشة لا يحصل إلا بذلك، فخالفوا هدي الرسول وأتباعه وخرجوا عن سبيلهم ومنهاجهم؛ لا يرون العقل إلا رضاء الناس على طبقاتهم ونِحلهم، ويسالمونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت