وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام والجهاد في سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الفواحش الباطنة والظاهرة وسد الوسائل التي توقع في المحذور وتفضي إلى ارتكاب الآثام والشرور والأحاديث النبوية هي المبيِّنة للأحكام القرآنية وما يراد من النصوص الواردة في كتاب الله في باب معرفة حدود ما أنزل الله؛ كمعرفة المؤمن والكافر والمشرك والموحد والفاجر والبر والظالم والتقي وما يراد بالموالاة والتولي، وأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله.
وقد جرى كما ترى من أناس يقرؤون القرآن ويدعون أنهم من أتباع الرسول، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الضلال بعد الهدى ومن الغي بعد الرشاد؛ لأنهم بعد الاستقامة رجعوا القهقرى وصار سيرهم إلى وراء وغفلوا عن القرآن وسنة المصطفى وعكفوا على الملاهي والغناء وعدموا تجريد متابعة الرسول في الأصول، وكثير منهم يدعي العلم والدين ولو تكلم على أحد منهم - بل أنكر عليه - لعد عندهم من البله والمجانين، فهل ترى فوق هذا غاية في غربة الحق والدين، فعليك بالجد والاجتهاد في معرفة الإيمان وقبوله وإيثاره والتواصي به؛ لعلك أن تنجو من شرك هذا الشرك والتعطيل الذي طبق الأرض إلا القليل وهلك به أكثر الخلق جيلًا بعد جيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل. انتهى من الدرر.