فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 585

{وحيل بينهم وبين ما يشتهون} وهي التوبة، وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله، وقال مجاهد: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل ... وروى نحوه عن ابن عمر وابن عباس والربيع بن أنس رضي الله عنهم. وهو قول البخاري وجماعة، والصحيح أنه لا منافاة بين القولين؛ فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة فمنعوا منه.

وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا جدًّا فلنذكره بطوله للواقع؛ فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى وساقه عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون ... } إلى آخر الآية، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا - أي فتح الله تعالى له مالًا - فمات، فورثه ابن له تافه - أي فاسد - فكان يعمل في مال الله تعالى بمعاصي الله تعالى، فلما رأى ذلك إخوة أبية أتوا الفتى فعذلوه ولاموه فضجر الفتى فباع عقاره بصامت ثم رحل فأتى عينًا ثجاجة فسرح فيها ماله وابتنى قصرا؛ فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجاء - أي ريحًا - فقالت: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك هذا القصر وهذا المال. فقال: نعم. قالت: فهل لك من زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنك العيش ولا زوجة لك؟ قال: قد كان ذاك. قال: فهل لك من بعل؟ قالت: لا. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت