من الأرض إلى عنان السماء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى بدنًا بلا رأس كأنهم أعجاز نخل منقعر، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} : وهم ثمود؛ قامت عليهم الحجة وظهرت لهم الدلالة من تلك الناقة التي انفلقت عنها الصخرة مثل ما سألوا سواء بسواء، ومع هذا ما آمنوا؛ بل استمروا على طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي الله صالحًا ومن آمن معه وتوعدوهم بأن يخرجوهم ويرجموهم، فجاءتهم صيحة أخمدت الأصوات منهم والحركات.
{وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} وهو قارون الذي طغى وبغى وعتا وعصى الرب الأعلى ومشى في الأرض مرحًا وفرح ومرح وتاه بنفسه واعتقد أنه أفضل من غيره واختال في مشيته، فخسف الله به وبداره الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
{وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} : وهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما عن آخرهم أغرقوا في صيحة واحدة فلم ينج منهم مخبر، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} : أي فيما فعل بهم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} : أي إنما فعل ذلك بهم جزاء وفاقًا بما كسبت أيديهم، وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الآية. والله أعلم.
وقال البغوي على قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} : الذين جاهدوا المشركين لنصرة ديننا، {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} لنثبتهم على ما قاتلوا عليه وقيل لنزيدنهم هدى كما قال تعالى: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ