اهْتَدَوْا هُدًى وقيل لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيم؛ وهي التي يتوصل بها إلى رضا الله عز وجل. قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور. الثغور موضع المخافة في بروج البلدان وهم أهل السنة والجماعة؛ فإن الله قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} . وقيل: المجاهدة هي الصبر على الطاعات والبعد عن جميع المنكرات. قال الحسن: أفضل الجهاد مخالفة الهوى ... وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبلنا. أي العمل به ... وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة ... وروي عن ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. {وإن الله لمع المحسنين} : بالنصر والمعونة في دنياهم والثواب والمغفرة في عقباهم. انتهى.
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ... } الآية. قال ابن كثير: هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى؛ فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأخرى، وقد قال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من مخالفة عذاب الله. وقوله: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} : فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه؛ فإنه عليم بعواقب الأمور حكيم في أقواله