حسناته فإذا لم تبق له حسنة أخذ من سيئاتهم فطرح عليه».
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن أبي الحواري وساقه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ إن المؤمن يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بأصبعيه فلا ألفينك تأتي يوم القيامة وأحد أسعد بما آتاك الله منك» . انتهى من ابن كثير رحمه الله.
وقوله تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} ... إلى قوله تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ... } الآية. قال ابن كثير: يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم وأخذهم بالانتقام منهم؛ فعاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح كانوا يسكنوا الحجر قريبًا من وادي القرى، وكانت العرب تعرف مساكنهما جيدًا وتمر عليها كثيرًا، وقارون صاحب الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة، وفرعون ملك مصر في زمان موسى ووزيره هامان القبطيان الكافران بالله تعالى وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} : أي كانت عقوبته بما يناسبه؛ {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} وهم عاد؛ وذلك أنهم قالوا: من أشد منا قوة. فجاءتهم ريح صرصر باردة شديدة البرد عاتية شديدة الهبوب جدًّا تحمل عليهم حصباء الأرض فتلقيها عليهم وتقتلعهم من الأرض فترفع الرجل منهم