ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك نعل صاحبه: فيدخل في قوله تعالى {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ... } الآية، وهذا محمول على ما إذا أراد بذلك الفخر والتطاول على غيره؛ فإن ذلك مذموم؛ كما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد، وأما إذا أحب ذلك لمجرد التجمل فهذا لا بأس به؛ فقد ثبت أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحب أن يكون ردائي حسنا ونعلي حسنا أفمن الكبر ذلك؟ فقال: «لا، إن الله جميل يحب الجمال؛ الكبر بطر الحق - أي رده - وغمط الناس - أي احتقارهم» . انتهى من ابن كثير.
وقوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} : قال ابن كثير: هذا إخبار عن الدعاة إلى الكفر والضلالة أنهم يحملون يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزارًا أخرى بسبب ما أضلوا من الناس من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئًا؛ كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... } الآية، وفي الصحيح: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئًا» .