يبيض لها وجهه ولا يبقى كافر إلا نكتته في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان؛ فتفشو تلك النكتة حتى يسود بها وجهه، حتى إن الناس يتبايعون في الأسواق: بكم ذا يا مؤمن بكم ذا يا كافر، وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم فيعرفون مؤمنهم من كافرهم ثم تقول لهم الدابة: يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار. فذلك قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} . انتهى من ابن كثير.
وقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} : قال ابن كثير: يخبر تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين الذين {لا يريدون علوًّا في الأرض} : أي ترفعًا على خلق الله وتعاظمًا عليهم وتجبرًا بهم، ولا فسادًا فيهم؛ كما قال عكرمة: العلو التجبر. وقال سعيد بن جبير: العلو البغي. وقال سفيان الثوري عن منصور عن مسلم البطين: العلو في الأرض التكبر بغير حق والفساد أخذ المال بغير حق ... وقال ابن جريج {لا يريدون علوا في الأرض} تعظمًا وتجبرًا {ولا فسادًا} عملًا بالمعاصي على اختلاف أنواعها.
وقال ابن جرير: حدَّثنا وكيع وساقه عن علي رضي الله عنه قال: إن الرجل