على الله تعالى.
وقوله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ} : أي تمسك بما أنزل الله عليك وأوحاه إليك واصبر على مخالفة من خالفك من الناس {حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} : أي يفتح بينك وبينهم {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} أي خير الفاتحين بعدله وحكمته. انتهى من ابن كثير.
وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} : قال ابن كثير: إنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها؛ فإنه المحمود على كل حال وله الحمد في الأولى والآخرة ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة أنعمها على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور صلوات الله وسلامه؛ حيث أنزل الله عليه كتابًا جعله مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا زيغ؛ بل يهدي إلى صراط مستقيم واضحًا بينًا جليًّا نذيرًا للكافرين بشيرًا للمؤمنين، ولهذا قال تعالى: {ولم يجعل له عوجا} : أي لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلًا؛ بل جعله معتدلًا مستقيمًا، ولهذا قال {قَيِّمًا} أي مستقيمًا، وقوله {لِيُنْذِرَ بَاسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} أي لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به ينذره بأسًا شديدًا عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الأخرى، وقوله {من لدنه} : أي من عند الله الذي لا يعذِّب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد.