فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 585

توحيد الإلهية: وهي العبادة كما تقدم؛ فهي تتعلق بأعمال العبد وأقواله الباطنة والظاهرة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. قلت: فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك بالله، وهذا هو الذي أرسلت الرسل وأنزلت الكتب بالإنذار عنه وترتبت عليه عقوبات الدنيا والآخرة في حق من لم يتب منه، ويسمى هذا التوحيد إذا كان لله وحده توحيد القصد والطلب والإرادة؛ وهو الذي جحده المشركون من الأمم، وقد بعث الله نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالأمر به والنهي عما ينافيه من الشرك، فأبى المشركون إلا التمسك بالشرك الذي عهدوه من أسلافهم، فجاهدهم - صلى الله عليه وسلم - على هذا الشرك وعلى إخلاص العبادة لله وحده؛ كما قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} ، والآيات كثيرة جدًّا في بيان ذلك.

النوع الثاني: توحيد الربوبية، وهو العلم والإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه، وهو المدبر لأمور خلقه جميعهم؛ كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} ، إلى قوله: {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} ، والآيات في ذلك كثيرة.

النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات؛ وهو أن يوصف الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت