إله إلا الله وبيان ما نفته وما أثبتته ما يفيد العلم واليقين بمعناها الذي أوجب الله معرفته، وما تضمنته من النفي والإثبات، قال الوزير أبو المظفر في الإفصاح: قوله: شهادة أن لا إله إلا الله - قال: واسم الله مرتفع بعد؛ لا من حيث إنه الواجب له الإلهية؛ فلا يستحقها غيره سبحانه.
قال: وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة مشتملةٌ على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله؛ فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله تعالى كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله. انتهى.
وقال البقاعي: لا إله إلا الله: أي انتفاءً عظيمًا أن يكون معبودًا بحق غير الملك الأعظم؛ فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف، وهذا الذي ذكرناه عن شيخ الإسلام والبقاعي هو الموجود في كلام أهل السنة جميعهم. انتهى.
فـ"لا إله إلا الله"هي كلمة الإسلام لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له ودلت عليه وقبوله والانقياد للعمل له، وهي كلمة الإخلاص المنافية للشرك وكلمة التقوى التي تقي قائلها من الشرك بالله، فلا تنفع قائلها إلا بشروط سبعة.
الأول: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا.