جميع خلقه أزلًا وأبدًا؛ قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ؛ فكرَّر الشهادة به في هذه الآية وأخبر أن ملائكته وأولي العلم شهدوا له بذلك جل وعلا، وأخبر عباده بهذه الشهادة ودعاهم إلى أن يشهدوا بها ويدينوا بها؛ قال الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ، وأخبر أنه بعث رسله بهذه الشهادة جمعيهم، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ؛ فبيَّن في هذه الآية وأمثالها أن الإلهية هي العبادة؛ فإن الإله هو المألوه الذي تألهه القلوب محبة وتعظيمًا وتذللًا وخضوعًا وتوكلًا ورغبة إليه ورهبة وخوفًا ورجاء وغير ذلك من أنواع العبادة، وقوله عن خليله إبراهيم عليه السلام: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، والكلمة لا إله إلا هو؛ فعبر عنها الخليل بمعناها؛ فنفى ما نفته هذه الكلمة من الشرك في العبادة بالبراءة من كل ما يعبد من دون الله، واستثنى الذي فطره وهو الله سبحانه الذي لا يصلح من العبادة شيء لغير الله، والآيات في معنى هذه الكلمة في القرآن كثيرة جدًّا.
وقد ذكر العلماء رحمهم الله من أهل السنة والجماعة في معنى لا