بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. فإن قيل: فما أنواع العبادة التي لا تصلح إلا الله؟ قلت: من أنواعها الدعاء والاستعانة والاستغاثة وذبح القربان والنذر والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والمحبة والخشية والرغبة والرهبة والتأله والركوع والسجود والخشوع والتذلل والتعظيم الذي هو من خصائص الإلهية.
والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، وغير ذلك كثير.
فإن قيل: فما أَجَلُّ أمر أمر الله به؟ قيل: توحيده بالعبادة، وتقدَّمَ بيانُه، وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك به؛ وهو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصد بغير ذلك من أنواع العبادة غيره؛ فمن صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله فقد اتخذه ربًّا وإلهًا وأشرك مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة، وقد تقدم من الآيات ما يدل على أن هذا هو الشرك الذي نهى عنه وأنكره على المشركين، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} ، وقال تعالى: {ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} . انتهى.
وقال الشيخ أيضًا: اعلم أن أعظم شهادة وأفرضها على الخلق قولًا وعملًا واعتقادًا ما شهد الله به لنفسه من اختصاصه بالإلهية دون