قال الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله: الإخلاص محبة الله وإرادة وجهه؛ فمن أحب الله أحب دينه، ومن لا فلا، والمحبة يترتب عليها كلمة الإخلاص وهي من شرط التوحيد. انتهى.
ومنهم من لم يعرف الشرك ولم ينكره ولم ينفه، ولا يكون موحدًا إلا من نفى الشرك وتبرأ منه، وممن فعله وكفرهم، وبالجهل بالشرك لا يحصل شيء مما دلت عليه لا إله إلا الله، ومن لم يقم بمعنى هذه الكلمة ومضمونها فليس من الإسلام في شيء؛ لأنه لم يأت بهذه الكلمة ومضمونها عن علم ويقين وصدق وإخلاص ومحبة وقبول وانقياد، وهي شروطها، وهذا النوع ليس معه من ذلك شيء، وإن قال: لا إله إلا الله فهو لا يعرف ما دلت عليه وما تضمنته.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: فأهل التوحيد والسنة يصدقون الرسل فيما أخبروا ويطيعونهم فيما أمروا، ويحفظون ما قالوا، ويفهمونه، ويعملون به، وينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ويجاهدون من خالفهم تقربًا إلى الله وطلبًا للجزاء من الله لا منهم، وأهل الجهل والغلو لا يميزون بين ما أمروا به ونهوا عنه، ولا بين ما صح عنهم، ولا مكذب عليهم، ولا يفهمون حقيقة مرادهم، ولا يتحرون طاعتهم؛ بل هم جهال بما أتوا به معظمون لأغراضهم. قلت: ما ذكره شيخ الإسلام يشبه حال هذين النوعين الأخيرين.
وقال أيضًا: فإن قيل: فما الجامع لعبادة الله وحده. قال: طاعته