هو حال الأكثر؛ وسببه الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة من معرفة التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد واتباع الأهواء، وما عليه الآباء؛ كحال من قبلهم من أمثالهم من أعداء الرسل؛ فرموا أهل التوحيد بالكذب والزور والبهتان والفجور، وحجتهم: {إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} ، وهذا النوع من الناس والذين بعده قد ناقضوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص وما وضعت له وما تضمنته من الدين الذي لا يقبل الله دينًا سواه، وهو دين الإسلام الذي بعث الله به جميع أنبيائه ورسله، واتفقت دعوتهم عليه؛ كما لا يخفى فيما قص الله عنهم في كتابه.
ثم قال رحمه الله: ومنهم من عاداهم ولم يكفر أهل الشرك؛ فهذا النوع أيضًا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفيره من بعد البيان إجماعًا، وهو مضمون سورة الإخلاص: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وقوله في سورة الممتحنة: {كَفَرْنَا بِكُمْ ... } الآية، ومن لم يكفر من كفره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يوجبه، ومنهم من لم يحب التوحيد ولم يبغضه، فالجواب أن من لم يحب التوحيد لم يكن موحدًا؛ لأنه هو الدين الذي رضيه الله لعباده كما قال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ؛ فلو رضي به لله تعالى وعمل به لأحبه، ولابد من المحبة؛ لعدم حصول الإسلام بدونها؛ فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد.