فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 585

إلا الله الذي دعا إليه العرب وغيرهم، وهي كلمة لا إله إلا الله؛ ففسرها بقوله: {أن لا نعبد إلا الله} ؛ فقوله: {أن لا نعبد} فيه معنى: {لا إله} ؛ وهي نفي العبادة عما سوى الله تعالى، وقوله: {إلا الله} هو المستثنى في كلمة الإخلاص؛ فأمره تعالى أن يدعوهم إلى قصر العبادة عليه وحده ونفيها عمن سواه، ومثل هذه الآية كثير في القرآن، وهذه الآية تتضمن جميع ما ذكر شيخنا رحمه الله تعالى من التحريض على التوحيد ونفي الشرك والموالاة لأهل التوحيد وتكفير من تركه بفعل الشرك المنافي له؛ فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد؛ فإنهما ضدان لا يجتمعان فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد؛ فلا يكون المرء موحدًا إلا بنفي الشرك والبراءة منه وتكفير من فعله، وقوله في عبادة الله: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.

قوله: والتغليظ في ذلك. وهذا موجود في الكتاب والسنة؛ كقوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} ، ولولا التغليظ لما جرى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من قريش ما جرى من الأذى العظيم كما هو مذكور في السير مفصلًا؛ فإنه بادأهم بسب دينهم وعيب آلهتهم، إلى أن قال رحمه الله: والمخالف في ذلك أنواع؛ فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع فقبل الشرك واعتقده دينًا، وأنكر التوحيد واعتقده باطلًا؛ كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت