فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 585

نشهد أنه الحق ولكن لا نقدر أن نفعله. ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم وغير ذلك من الأعذار ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار؛ كما قال تعالى: {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ... } الآية. وغير ذلك من الآيات؛ كقوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ... } الآية؛ فإن عَمِلَ بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص؛ قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ... } الآية.

وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس؛ ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة، وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا؛ فإذا سألته عما يعتقد بقلبه فإذا هو لا يعرفه، ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله: أولهما ما تقدم من قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ... } الآية. فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب تبيَّن لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفًا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد أعظم ممن تكلم بكلمة يمزح بها، والآية الثانية قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ... } الآية. فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت