فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 585

قبره؛ فكيف دعاؤه بنفسه - صلى الله عليه وسلم -.

ولهم شبهة أخرى وهي قصة إبراهيم عليه السلام؛ لما ألقي في النار اعترض له جبريل في الهواء فقال: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم عليه السلام: أما إليك فلا. قالوا: فلو كانت الاستغاثة بجبريل شركًا لم يعرضها على إبراهيم. فالجواب: أن هذا من جنس الشبهة الأولى؛ فإن جبريل عَرَضَ عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه بأمر الله؛ فإنه كما قال تعالى فيه: {شَدِيدُ الْقُوَى} ؛ فلو أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل، ولو أمره أن يضع إبراهيم عليه السلام في مكان بعيد عنهم لفعل، ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل، وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلًا محتاجًا فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهب له شيئًا يقضي به حاجته، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد، فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون.

ولنختم الكلام إن شاء الله بمسألة عظيمة مهمة جدًّا تُفْهَمُ مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها، أو لكثرة الغلط فيها؛ فنقول: لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل؛ فإن اختل شيء من هذا لم يكن مسلمًا؛ فإن عَرَف التوحيد، ولم يعمل به، فهو كافر معاند؛ مثل كفر فرعون وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من الناس؛ يقولون: هذا حق ونحن نفهم هذا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت