والملائكة. واختار ابن جرير قول ابن مسعود وقال: والوسيلة هي القربة؛ كما قال قتادة، ولهذا قال: {أيهم أقرب} ، وقوله: {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} : لا تنفع العبادة إلا بالخوف والرجاء؛ فبالخوف ينكف عن المناهي، وبالرجاء يكثر من الطاعات.
وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} : أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من وقوعه وحصوله عياذًا بالله منه ... انتهى من ابن كثير. وقوله: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ} : وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف له أستار سدنة، وحوله فناء عظيم عند أهل الطائف - وهم ثقيف ومن تابعها - يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش.
قال ابن جرير: وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله فقالوا: اللات. يعنون مؤنثه منه؛ تعالى عن قولهم علوًّا كبيرًا، وحكى ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرؤوا اللات بتشديد التاء، وفسره بأنه كان رجلًا يلت للحجيج في الجاهلية السويق، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. وقال البخاري: حدثنا مسلم، وساقه عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {اللَّاتَ وَالْعُزَّى} - قال: كان اللات رجلًا يلت السويق للحاج. قال ابن جرير: وكذا العزى من العزيز؛ وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، وهي بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها؛ كما قال أبو سفيان يوم أحد: لنا العزى ولا عزى