وقوله: {إن كنت قلته فقد علمته} .
أي إن كان صَدَرَ مني هذا فقد علمتَه يا رب؛ فإنه لا يخفى عليك شيء فيما قلته ولا أردته في نفسي ولا أضمرتُه. ولهذا قال: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} ، {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} : أي بإبلاغه؛ أي هذا هو الذي قلت لهم. انتهى من ابن كثير.
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ... } .
الآية: قال ابن كثير: روى البخاري وساقه عن أبي معمر عن عبد الله في قوله على هذه الآية - قال: أناس من الجن كانوا يُعبدون فأسلموا. وفي رواية قال: كان أناسٌ من الإنس يعبدون أناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم.
وقال قتادة عن معبد بن عبد الله، وساقه عن ابن مسعود في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ... } الآية - قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، فنزلت هذه الآية، وفي رواية عن ابن مسعود: كانوا يعبدون صنفًا من الملائكة يقال لهم: الجن. فذكره، وقال مغيرة عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى وعزير والشمس والقمر. وقال مجاهد: هم عيسى والعزير