إلى الكفر، والأنبياء إنما يؤمرون بالإيمان؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ، ونظير ذلك كثير في القرآن.
وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .
وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد. هكذا قاله قتادة وغيره، واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} . قال السدي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا. قال ابن جرير: هذا هو الصواب. وقيل: إن ذلك كائن يوم القيامة. ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
وقوله: {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} .
هذا توفيق للتأدّب في الجواب الكامل؛ كما قال ابن أبي حاتم وساقه عن أبي هريرة - قال: يلقي عيسى حجته. ودليل إلقائه حجته أمام الله تعالى قوله: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} . قال أبو هريرة: فأخبر الله سبحانه بقوله: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ... } إلى آخر الآية.