فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 585

كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك؟ وإلا فهم مقرون أنهم عبيده وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر؛ ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدًّا؛ فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتتبرأ منها؟ فقل: لا أنكرها ولا أتبرأ منها؛ بل هو - صلى الله عليه وسلم - الشافع المشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله تعالى؛ كما قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ، ولا تكون إلا من بعد إذن الله؛ كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ، ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه؛ كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ، وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ... } الآية؛ فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا من بعد إذنه ولا يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن الله تعالى إلا لأهل التوحيد - تبين لك أن الشفاعة كلها لله واطلبها منه، فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه فيَّ، وأمثال هذا؛ فإن قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة وأنا أطلب مما أعطاه الله. فالجواب أن الله تعالى أعطاه الشفاعة، ونهاك عن هذا فقال تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ؛ فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك فأطلعه في قوله: {فلا تدعوا مع الله أحدًا} ، وأيضًا فإن الأولياء يشفعون؛ أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة؟ فاطلبها منهم، فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه، وإن قلت: لا. بطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت