فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 585

مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ، واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها.

فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله. وهذا الالتجاء إليهم، ودعاؤهم ليس بعبادة. فقل له: أنت تقر أن الله افترض عليك إخلاص العبادة لله. فإذا قال: نعم. فقل له: بَيِّنْ لي هذا الذي فرضه الله عليك، وهو إخلاص العبادة لله، وهو حقه عليك. فإن كان لا يعرف العبادةَ ولا أنواعها، فَبَيِّنْها له بقولك: قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ؛ فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت هذا عبادةً لله؟ فلا بد أن يقول: نعم، والدعاء مع العبادة؛ بل هو مخ العبادة. فقل له: إذا أقررت أنها عبادة ودعوت الله ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًّا أو غيره - هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلا بُدَّ أن يقول: نعم. فقل له: فإذا عملت بقول الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وأطعت الله ونحرت له - هل هذا عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم. فقل له: فإن نحرت لمخلوق نبيٍّ أو جنيٍّ أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يقر ويقول: نعم. وقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلابد أن يقول: نعم. فقل له: وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت