فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 585

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} : يأمر تعالى بالإنفاق مما رزقهم في سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا، {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ} : يعني يوم القيامة، {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} : أي لا يباع أحد من نفسه ولا يفادى بمال لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، ولا تنفعه خلة أحد؛ يعني صداقته؛ بل ولا نسابته؛ كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} ، ولا شفاعة؛ أي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين، وقوله: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} مبتدأ محصور في خبره؛ أي ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرًا ... وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: {والكافرون هم الظالمون} ، ولم يقل: والظالمون هم الكافرون، وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ، وكقوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} وكقوله {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ؛ وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل؛ أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة.

كما في حديث الشفاعة: «آتي تحت العرش فأخر ساجدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت