قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وأخبر أن الملائكة التي في السموات من الملائكة المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون لله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ، تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} : أي يوم القيامة، {فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} : أي سيفصل بين الخلائق يوم معادهم ويجزي كل عامل بعمله، {ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} .
وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} : أي لا يرشد إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته وحججه وبراهينه، ثم بَيَّنَ تعالى أنه لا ولدَ له كما يزعمه جهلة المشركين في الملائكة والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير وعيسى؛ فقال تبارك وتعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ؛ ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الألهة تنفعهم شفاعتها عند الله؛ فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئًا ولا يقع شيء مما يزعمون فيها، ولا يكون هذا أبدًا، ولهذا قال تعالى: