وجاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ويل للعالم من الجاهل» . حيث لا يعلِّمه؛ فتعليم الجاهل واجب على العالم لازم له لا بد له؛ لأنه لا يكون الويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه من تطوع؛ لأن الله لا يؤاخذ على ترك التطوع وإنما يؤاخذه على ترك الفرائض.
وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته» . قالوا: يا رسول الله كيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» . فسارق الصلاة قد وجب الإنكار عليه ممن رآه والنصيحة له؛ أرأيت لو أن سارقًا سرق درهمًا؛ ألم يكن ذلك منكرًا، ويجب الإنكار عليه ممن رآه؛ فسارق الصلاة أعظم سرقة من سرقة الدرهم ...
وجاء الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من رأى مَن يسيء في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها ... وجاء الحديث عن بلال بن سعد أنه قال: الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها؛ فإذا ظهرت ولم تغير ضرت العامة، وإنما تضر العامة لتركهم لما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة؛ فلو أن عبدًا صلى حيث لا يراه الناس فضيع صلاته ولم يتم الركوع ولا السجود كان وزرُ ذلك عليه، وإن صلَّى حيث يراه الناس وضيع صلاته؛ فلم يتم ركوعها ولا سجودها - كان وزرُ ذلك عليهم؛ إذ لم ينهَوه؛ فاتقوا الله عباد الله في أموركم عامة وفي صلاتكم خاصة، واحكموها في