فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 585

ويذهب وأن لا تحيوا سنته ولا تميتوا بدعة؛ فأطيعوا الله بما أمركم به من التناصح والتعاون على البر والتقوى، ولا تطيعوا الشيطان؛ فإن الشيطان لكم عدو مبين؛ بذلك أخبركم الله فقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} ، وقال تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ... } الآية.

واعلموا أنه ما جاء هذا النقص إلا من المنسوبين إلى العقل، المكبرين في الجماعات فيمن بالمشرق والمغرب من أهل الإسلام؛ ليسكت أهل العلم والفقه والبصر عنهم؛ فتركهم وما لزمهم من النصيحة والتعليم والأدب والأمر والنهي والإنكار والتغيير؛ فلم يروا آمرًا ولا ناهيًا ولا ناصحًا ولا مؤدبًا ولا معلمًا ولا منكرًا ولا مغيرًا إلا ما شاء الله، فجرى أهل الجهالة على المسابقة للإمام، وجرى معهم كثير ممن ينسب إلى العلم والفقه والبصر والنظر؛ استخفافًا منهم بالصلاة، والعجب كل العجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهل ومجراهم معهم في المسابقة للإمام في الركوع والسجود والرفع والخفض، وفعلهم معه وتركهم ما حملوا أو سمعوا من الفقهاء والعلماء، وإنما الحق الواجب على العلماء أن يعلموا الجاهل وينصحوه ويأخذوا على يديه؛ فهم فيما تركوا آثمون عصاة خائنون، ولجريانهم معهم في ذلك وفي كثير من مساوئهم من الغش والنميمة ومجاراة الفقر والمستضعفين، وغير ذلك من المعاصي مما يكثر تعداده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت