فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 585

راغبًا وجلًا مشفقًا راجيًا، وجعل أكثر همه في صلاته لربه ومناجاته إياه، وانتصابه بين يديه قائمًا وقاعدًا وراكعًا وساجدًا، وفرغ لذلك قلبه وثمرة فؤاده، واجتهد في أداء فرائضه؛ فإنه لا يدري: هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها أو يعاجل قبل مقامه بين يدي ربه عز وجل؛ محرومًا مشفقًا يرجو قبولها ويخاف ردها، إن قبلها سعد، وإن ردها شقي؛ فما أعظم خطرك يا أخي في هذه الصلاة وفي غيرها من عملك؛ في أوزارك بالهم والحزن والخوف والوجل فيها، وفيما سواها مما افترض الله عليك؛ إنك لا تدري: هل تقبل منك صلاة قط أم لا، ثم أنت مع هذا تضحك وتغفل وينفعك العيش، وقد جاءك اليقين أنك وارد النار، ولم يأتك اليقين أنك صادر عنها؛ فمن أحق بالبكاء وطول الحزن منك حتى يتقبل الله منك؟! ثم مع هذا لا تدري: لعلك لا تصبح إذا أمسيت ولا تمسي إذا أصبحت؛ فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، وإنما ذكرتك يا أخي هذا الخطر العظيم؛ إنك لمحقوق أن لا تفرح بأهل ولا مال.

فرحم الله رجلًا رأى أخاه يسابق الإمام فيركع أو يسجد معه أو يصلي وحده فيسيء في صلاته فينصحه ويأمره وينهاه، ولم يسكت عنه؛ فإن نصيحته واجبة عليه لازمة له، وسكوته عنه إثم ووزر، وإن الشيطان يريد أن تسكتوا عن الكلام بما أمركم الله به، وأن تدعوا التعاون على البر والتقوى الذي أوصاكم الله به والنصيحة التي عليكم بعضكم لبعض لتكونوا مأثومين مأزورين، وأن لا يضمحل الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت