فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 585

يطلب بذلك فكاك رقبته وخلاصها من النار التي لا تقوم لها الجبال الصُّمُّ الشوامخ البواذخ التي جعلت للأرض أوتادًا، ولا تقوم لها الأرض التي جعلت للخلق دارًا، ولا تقوم لها البحار السبعة التي لا يدرك قعرها ولا يعرف قدرها إلا الذي خلقها؛ فكيف بأبداننا الضعيفة وعظامنا الدقيقة وجلودنا الرقيقة؛ نستجير بالله من النار نستجير بالله من النار نستجير بالله من النار؛ فإن استطاع أحدكم رحمه الله إذا قام في صلاته أن ينظر إلى الله عز وجل؛ فإن لم يكن يراه فإنه يراه.

وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوصى رجلًا فقال له في وصيته: «اتقِ الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . فهذه وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - للعبد في جميع حالاته؛ فكيف بالعبد في صلاته إذا قام بين يدي الله عز وجل في موضع خاص ومقام خاص يريد الله ويستقبله بوجهه؛ ليس موضعه ومقامه وحاله في صلاته كغير ذلك من حالاته.

وجاء الحديث أن العبد إذا افتتح الصلاة استقبله الله بوجهه فلا يصرفه عنه حتى يكون هو الذي ينصرف ويلتفت يمينًا وشمالًا، وجاء الحديث أن العبد ما دام في صلاته فله ثلاث خصال: البر يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملائكة يحفونه من لدن قدميه إلى عنان السماء، ومناد يقول له: لو يعلم العبد ما انفتل. فرحم الله من أقبل على الصلاة خاشعًا خاضعًا ذليلًا لله عز وجل خائفًا مذاعنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت