{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} : وكذلك خلق السموات والأرض وما بينهما، وخلق الجن والإنس والطير والوحش والجنة والنار، وكذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وألزم العباد الأمر والنهي، وشاهد مَن ذكر اسمه {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، قيوم قام بنفسه، وقام به كل شيء؛ فهو قائم على كل نفس بخيرها وشرها، قد استوى على عرشه وتفرد بتدبير ملكه؛ فالتدبير كله بيديه ومصير الأمور كلها إليه؛ فمن شأنه التدبيرات نازلة من عنده على أيدي ملائكته بالعطاء والمنع والخفض والرفع والإحياء والإماتة والتوبة والعزل والقبض والبسط وكشف الكروب وإغاثة الملهوفين وإجابة المضطرين: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} ، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، ولا مبدل لكلماته، تعرج الملائكة والروح إليه، وتعرض الأعمال أول النهار وآخره عليه؛ فيقدر المقادير ويوقت المواقيت ثم يسوق المقادير إلى مواقيتها قائمًا بتدبير ذلك كله، وحفظه ومصالحه بيديه وفي أمره وقضاه.
ثم يشهد عند ذكر اسم الرحمن جل جلاله ربًّا محسنًا إلى خلقه بأنواع الإحسان متحببًا إليهم بصنوف النعم، وسع كل شيء رحمة وعلمًا وأوسع كل مخلوق نعمة وفضلًا؛ فوسعت رحمته كل شيء ووسعت نعمته كل حي؛ فبلغت رحمته حيث بلغ علمه، فاستوى على عرشه