فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 585

شريك في ملكه وربوبيته أو في إلهيته أو في أفعاله أو في صفاته؛ كما قال مؤمن الجن: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} ؛ فكم في هذه الكلمات من تجلي لحقائق الأسماء والصفات على قلب العارف بها غير المعطِّل لحقائقها.

وإذا قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقد آوى إلى ركنه الشديد واعتصم بحوله وقوته من عدوه الذي يريد أن يقطعه عن ربه ويباعده عن قربه ليكون أسوأ حالًا.

فإذا قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} : وقف هنيهة يسيرة ينتظر جواب ربه له بقوله: حمدني عبدي. فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} : انتظر الجواب بقوله: أثنى عليَّ عبدي. فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} : انتظر جوابه، قال: مجدني عبدي. فيا لذة قلبه وقرة عينه وسرور نفسه بقول ربه:"عبدي"ثلاث مرات؛ فوالله لولا ما على القلوب من دخان الشهوات وغيم النفوس لطارت فرحًا وسرورًا بقول ربها وفاطرها ومعبودها: حمدني عبدي. و: أثنى عليَّ عبدي. و: مجَّدني عبدي. ثم يكون لقلبه مجال من شهود هذه الأسماء الثلاثة التي هي أصول الأسماء الحسنى، وهي الله والرب والرحمن؛ فشاهد قلبه من ذكر اسم الله تبارك وتعالى إلهًا معبودًا موجودًا مخوفًا لا يستحق العبادة غيره، ولا تنبغي إلا له؛ قد عنت له الوجوه وخضعت له الموجودات وخشعت له الأصوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت