لأنه لا يدري هل قبل عمله مع ذلك أم لا، وهذه عبادة الأحرار، وإليها أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قالت له عائشة رضي الله عنها حين قام من الليل حتى تورمت قدماه: يا رسول الله، تتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» .
فائدة
فإن قيل: هل الأفضل العبادة مع الخوف أو مع الرجاء؟
قيل: قال الغزالي رحمه الله: العبادة مع الرجاء أفضل؛ لأن الرجاء يورث المحبة والخوف يورث القنوط، وهذه الأقسام الثلاثة في حق المخلصين، وأعلم أن الإخلاص قد يعرض له آفة العجب؛ فمن أعجب بعمله حبط عمله، وكذلك من استكبر حبط عمله.
الحال الثاني: أن يفعل ذلك لطلب الدنيا والآخرة جميعًا؛ فذهب بعض العلماء إلى أن عمله مردود، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر الرباني: يقول الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء؛ فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه» . وإلى هذا ذهب الحارث المحاسبي في كتابه