استثنى، وهذا يوجب الهرب والفرار إلى الله بمعرفته وتوحيده والإنابة إليه، ومتى حصل هذا للعبد ربح، وفي قوله: {لفي خسر} تنبيه على عدم اختصاص خسره بنوع دون نوع؛ بل هو قد تَوَجَّه إليه الخسران بحذافيره من جميع جهاته إلا من استثنى الله، وهذا يدخل في المستثنى من زهد في العلم، وآثر وطنه وأهله على الميراث النبوي وتجرع كأس الجهل طول حياته حتى آل من أمره أنه يستدل على ترك الطلب للعلم بالدليل على وجوب الطلب، وفي قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا} ما يوجب الجد والاجتهاد في معرفة الإيمان والتزامه لينجو من الخسار ويلتحق بالأبرار والأخيار، وقد اختلف الناس في الإيمان ومسمَّاه، ولا سبيل إلى معرفة مراد الله به وما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله في ذلك إلا بطلب العلم النافع ومعرفة ما عليه سلف الأمة وأئمتها، ثم له شعب وحقائق وأصول وفروع لا تعرف إلا بطلب العلم وبذل الجهد والتشمير عن ساق الاجتهاد.
ومن آثر الوطن والرفاهية، فإنه كثير من ذلك أو أكثر بل ربما فاته كله نعوذ بالله، ولذلك تجد من يرغب عن طلب العلم، وعمدته في هذه المباحث تقليد المشايخ والآباء وما كان عليه أهل محلته، وهذا لا يمكن في باب الإيمان ومعرفته، ولو كنت تدري ما قلت لم تبده.
وفي قوله {وعملوا الصالحات} : حث وحض على طلب العلم، وطلبه: أي العلم النافع؛ لأن العمل بغير علم وبصيرة ليس من