قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، قال ابن كثير: أي: فكيف بهم إذا أصابتهم المقادير إليك في المصائب بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك.
وقال ابن القيم: قيل: المصيبة فضيحتهم إذا أنزل الله القرآن بحالهم ولا ريب أن هذا أعظم المصيبة والأضرار؛ فالمصائب التي تصيبهم بما قدمت أيديهم في أبدانهم وقلوبهم وأديانهم بسبب مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأعظمها مصائب القلب والدين؛ فيرى المعروف منكرًا والهدى ضلالًا والرشاد غيًّا والحق باطلًا والصلاح فسادًا؛ وهذا من المصيبة التي أصيب بها في قلبه، وهو الطبع الذي أوجبه مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحكيم غيره. قال سفيان الثوري في قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} - قال: هي أن تطبع على قلوبهم ...
وقال ابن القيم: أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم بثلاثة أشياء:
أحدها: الإعراض عنهم إهانة لهم وتحقيرًا لشأنهم وتصغيرًا لأمرهم؛ والأعراض عنهم وإهمالهم، فيعلم أنها غير منسوخة.
الثاني: قوله: {وعظهم} : وهو تخويفهم عقوبة الله وبأسه ونقمته إن أصروا على التحاكم إلى غير رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما أنزل عليه.
الثالث: قوله: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} : أي يبلغ تأثيره إلى قلوبهم ليس قولًا لينًا لا يتأثر به المقول له، وهذه المادة تدل