وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم).
شرح
قال الشيخ في تيسير العزيز الحميد: فلابد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في موارد النزاع فقد كذب في شهادته. قال ابن القيم: والطاغوت كل من تعدى به حده من الطغيان؛ وهو مجاوزة الحد؛ فكل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو طاغوت؛ إذ قد تعدى به حدَّه، ومن هذا كل من عبد شيئًا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حدَّه فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له؛ كما أن من دعا إلى تحكيم غير الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت، وقوله تعالى: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} : أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له؛ فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به وترك التحاكم إليه؛ فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله؛ أي: لا إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي ذلك دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم إليه غير مؤمن؛ بل ولا مسلم ... إلى قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا