وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} ؛ هذا اسم مصدره الإتيان به ههنا أحسن، {ثم يعيدكم فيها} : أي إذا متم. {ويخرجكم إخراجًا} : أي يوم القيامة يعيدكم كما بدأكم أول مرة. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي على قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} : أي أراد مبدأ خلق أبي البشر آدم؛ خلقه الله من الأرض والناس ولده، قوله: {نباتا} : اسم جعل في موضع المصدر؛ أي إنباتًا، قال الخليل: مجازه فنبتم نباتا، {ثم يعيدكم فيها} : أي بعد الموت، {ويخرجكم} منها بعد البعث أحياء إخراجًا. انتهى من البغوي.
وبعد البعث محاسبون ومجزون بأعمالهم، والدليل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} : يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأنه الغني عما سواه الحاكم في خلقه بالعدل وخلق الخلق بالحق؛ {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} ؛ أي يجازي كلا بعمله؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي على قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا} : فاللام في قوله"ليجزي"متعلقة بمعنى الآية الأولى؛ لأنه إذا