الجاحدين المشركين المكذبين، ثم إن هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا؛ فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة، وقال الزبير رضي الله عنه: أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه. قال الزبير رضي الله عنه: والله إن الأمر لشديد ... رواه الترمذي ... وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} ، يقول: يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر.
وقد روى ابن منده في كتاب الروح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد فتقول الروح للجسد: أنت فعلت. ويقول الجسد للروح: أنت أمرت وأنت سولت. فبعث الله تعالى ملكًا يفصل بينهما، فيقول لهما: إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير والآخر ضرير دخلا بستانًا، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثمارًا ولكن لا أصل إليها. فقال له الضرير: اركبني فتناولها. فركبه، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما. فيقول لهما الملك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما؛ يعني أن الجسد للروح كالمطي وهو راكبه ... انتهى من ابن كثير رحمه الله.
والناس إذا ماتوا يبعثون، والدليل قوله تعالى: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ