وقال أسباط عن السدي: نزلت هذه الآية يوم عرفة ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمات ... وقال ابن جرير وغير واحد: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد عرفة بأحد وثمانين يومًا، رواهما ابن جرير.
قوله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} : فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي أنزلت فيه؛ نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد ... وفي أخرى: فقال يهود: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدًا ... فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عيد ويوم جمعة ... انتهى من ابن كثير.
والدليل على موته - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} : هذه الآية من الآيات التي استشهد بها الصديق رضي الله عنه عند موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى تحقق الناس موته مع قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ؛ ومعنى هذه الآية: إنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة، وستجتمعون عند الله تعالى في الدار الآخرة، وتختصمون فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله عز وجل فيفصل بينكم ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم، فينجي المؤمنين المخلصين الموحدين ويعذب الكافرين