أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده الملك والإحياء والإماتة وله الحكم، وقوله {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} : أخبرهم أنه رسول الله إليهم، ثم أمرهم باتباعه والإيمان به، {النبي الأمي} ، وقوله: {الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} : أي يصدق قوله عمله، وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه، وهو الذي وعدتم به وبشرتم به في الكتب المتقدمة؛ فإنه منعوت بذلك في كتبهم، وقوله: {وَاتَّبِعُوهُ} : أي اسلكوا طريقه واقتفوا أثره {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ؛ أي إلى الصراط المستقيم. انتهى من ابن كثير.
وكمل الله به الدين، والدليل قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} : هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن؛ فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف؛ قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} : أي صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة وهو الإسلام، أخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدًا.