يهتدون سبيلا؛ أي: لا يعرفون طريقًا إلى الخروج، وقال مجاهد: لا يعرفون طريق المدينة. {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} : أي يتجاوز عنهم، وعسى من الله واجب؛ لأنه للإطماع، والله تعالى إذا أطمع عبدًا أوصله إليه، {وكان الله عفوًّا غفورًا} : قال ابن عباس: كنت أنا وأمي ممن عذر الله؛ يعني من المستضعفين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو لهؤلاء المستضعفين في الصلاة.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع؛ فربما قال: «سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد» . في الركعة الآخرة من صلاة العشاء؛ «اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج الوليد، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف» . يجهر بذلك. انتهى من البغوي.
وقال في شرح الأربعين: قوله - صلى الله عليه وسلم: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» . أصل المهاجرة المجافاة والترك؛ فاسم الهجرة يقع على أمور:
الأول: هجرة الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى الحبشة حين آذى المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففروا منهم إلى النجاشي، وكانت هذه الهجرة